أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥
أنّ التفريق بين الصلاتين ـ خصوصاً الظهر والعصر ـ أمر شاق على العمال والموظفين بنحو قد ينتهي بهم، إمّا إلى تحمّل المشقّة الكبيرة، أو إلى ترك الصلاة من رأس، وربما ينجرّ الأمر إلى الإعراض عن الفريضة.
ومن هنا ينبغي لفقهاء السنّة الواعين أن يأخذوا بنظر الاعتبار السماحة التي نادى بها الإسلام، في اجتهاداتهم، والسعة التي جاءت بها الأخبار في حساباتهم، وأن يعلنوا للملأ بصراحة أنّ الجمع بين الظهرين والعشاءين أمر مرخّص فيه موافق للشريعة، وإن كان التوقيت أفضل، فمن فرّق فله فضل التوقيت، ومن جمع فقد أدّى الفريضة.
إنّ هذه الروايات الّتي قارب عددها الثلاثين، تدلّ على أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)قام بأمر من صاحب الشريعة بالجمع بين الصلاتين لأجل رفع الحرج عن المسلمين والتوسعة عليهم، وأنّهم على خيار بين التفريق والجمع، وليس الثاني أداءً للصلاة في غير وقتها بل في غير وقت الفضيلة، وقد عرفت أنّ هذا المذهب يؤيّده الذكر الحكيم، كما في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ). وقوله: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ)[١].
فاللازم العمل بالكتاب والسنّة المطهرة، مكان الجمود والتعصّب للمذاهب الفقهية.
[١] هود: ١١٤ .