أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
ومن هنا قال الشيخ الألباني عن الحديث الّذي أخرجه النسائي عن ابن عباس، قال: (صلّيت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، أخّر الظهر وعجّلَ العصر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء)، قال عنه: صحيح دون قوله (أخّر الظهر... الخ) فإنّه مُدْرَج.[١]
ثالثاً: في سند الرواية (رواية ابن جرير)، أبو قيس [٢]، وهو (عبد الرحمن بن ثَرْوان الأوديّ)، وقد تكلّم فيه غير واحد، وإنْ وثّقه ابن مَعين وغيره.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه، فقال: هو كذا وكذا ـ وحرّك يده، وهو يخالف في أحاديث.
وعن أحمد: لا يُحتجّ به.
وقال أبو حاتم: ليّن الحديث.[٣]
٣. ما أخرجه النسائي عن ابن عباس قال صلّيت مع النبي الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً، «أخّر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء».
يلاحظ عليه: أنّ التفسير ـ أعني قوله: «أخّر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء» ـ ليس من حديث ابن عباس، بل هو من كلام عمرو بن دينار، ولذا وصفه الألباني بأنّه مُدَرج، كما تقدّم.
وحاصل الكلام: أنّ القوم لمّا اعتادوا على التوقيت والتفريق بين الصلوات زعموا أنّ التوقيت فرض لا يترك، ولمّا وقفوا على هذه الروايات
[١] نحو وحدة إسلامية حقيقية «مواقيت الصلاة» نموذجاً: ٨٩ .
[٢] كنز العمال:٨/٢٥٠ برقم ٢٢٧٨٦.
[٣] ميزان الاعتدال:٢/٥٥٣ برقم ٤٨٣٢.