أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
فيجمع بينهما. وهذا هو الجمع الصوري.[١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أورد المتقي الهندي هذه الرواية في كتابه «كنز العمال»، وفيها: (خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...) [٢]، وليس (خرج علينا...)، وهذا يعني أنّه كان في سفر، والجمع في السفر كان جمعاً حقيقياً بشهادة ما رواه النسائي في سننه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر ثم ركب .[٣]
ثانياً: أنّ ما قام به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)من الجمع بين الصلاتين، يمكن أن يكون جمعاً حقيقياً، كما يمكن أن يكون جمعاً صورياً، والراوي (ابن عمر) لم يذكر لفظ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وإنّما أوّل فعله، وهذا يعني أنّه قاله انطلاقاً من فهمه، والشاهد على ذلك أنّ هذا التأويل صدر ظناً عن عمرو بن دينار، ووافقه عليه أبو الشعثاء، كما في الرواية التالية:
أخرج مسلم في صحيحه ،عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: صلّيت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، قلت: يا أبا الشعثاء أظنّه أخّر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء. قال: وأنا أظن ذاك.[٤]
[١] نيل الأوطار: ٣ / ٢١٧ .
[٢] كنز العمال: ٨ / ٢٥٠ برقم ٢٢٧٨٦ .
[٣] سنن النسائي: ١ / ٢٨٤، باب الوقت الّذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر. ولاحظ أيضاً صحيح مسلم: ٢ / ١٥١، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر من كتاب الصلاة ; وسنن ابن داود: ٢ / ٨ ، كتاب الصلاة الباب الجمع بين الصلاتين ; ومسند أحمد: ٥ / ٢٤١ إلى غير ذلك من الروايات الدالة على أنّ الجمع في السفر كان جمعاً حقيقياً.
[٤] صحيح مسلم: ٢ / ١٥٢. ولاحظ أيضاً مسند أحمد: ١ / ٢٢٣ .