أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧
وقت مشترك للظهرين يجزئ الصلاة فيه مطلقاً مختاراً كان أو مضطراً، سوى أربع ركعات من الزوال وأربع ركعات قبل الغروب، إذ هما وقت اختصاصي لكلّ من الظهر والعصر.
وهذا هو الّذي أغفله الكاتب، مقتصراً على ذكر الروايات الّتي تؤيد مدّعاه من أنّ لكلِّ صلاة وقتاً، وأنّ الصلاة في غير ذلك الوقت لا تُجزئ، فوقت صلاة الظهر كون الظل مثلاً، والعصر مثلين، وهذا تعتيم على الحقيقة وكتمان لها، وهو مصداق واضح لقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)[١] .
إنّ تحقيق الحق وإماطة اللثام عن وجه الحقيقة يقتضي الإشارة إلى صور الجمع بين الصلاتين، فإنّ للجمع صوراً مختلفة اتّفقت كلمة الجمهور في قسم منها، واختلفت في قسم آخر، ولكن الضالّة المنشودة في المقام، هي دراسة الجمع بين الصلاتين في الحضر جمعاً حقيقياً بلاعذر ولا حرج شخصي، وقد شرّعه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بفعله وعمله، كتعبير عن سماحة الشريعة ومرونتها وتجاوبها مع متطلّبات العصور واختلاف الظروف، وهذا هو رمز الخاتمية وشارتها، فلندرس أقسام الجمع في الفصل التالي:
[١] البقرة: ١٥٩ .