أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦
بعدهما النوافل، فإذا طلع الفجر فصلّ الفريضة، ثم اقضِ بعد ما شئت».[١]
ومعنى قوله: «أُحبّ أن يكون فراغك من الفريضة، والشمس على قدمين» أن لا يؤخّر عنهما لفوات وقت الفضيلة عندئذ.
هذه عناوين ثلاثة لدخول وقت الظهر والعصر، وربّما يتبادر إلى الذهن وجود التنافي بينها، إذ كيف يمكن أن يكون الظل على قامة وفي الوقت نفسه على قدم وذراع؟
ويرتفع التوهّم بالقول: إنّ تحديدها بالقامة لا يُراد منه قامة الشخص، وإنّما المراد ظلّ القامة عند الزوال، وهو يختلف بحسب الزمان والمكان فيزيد وينقص، وإنّما تطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعاً، فإذا زاد الفيء بعد الزوال ذراعاً حتّى صار مساوياً للظل فهو أوّل وقت فضيلة الظهر، وإذا زاد ذراعين فهو أوّل وقت فضيلة العصر .
فخرجنا بالنتيجة التالية: إنّ ما ورد في السنّة المطهّرة المروية عن طريق أهل السنة، قريب ممّا روي عن أهل البيت(عليهم السلام)في أوقات الظهرين، والاختلاف الجزئي في الزيادة والنقصان لا يضرّ.
ولو كان المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والعترة نفس ما تقدّم كان التفريق أمراً إلزامياً، والجمع بدعة غير مجزئ، لاستلزامه وقوع إحدى الصلاتين في غير وقتها.
غير أنّ هناك روايات متواترة تدلّ على أنّ التحديد المذكور في الظهرين والعشاءين، تحديد لوقت الفضيلة دون وقت الإجزاء، وأنّ بين الزوال والعصر
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٣١ .