أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
تقع في الليل، فكيف تكون في النهار؟
وعن قتادة أنّه إشارة إلى صلاة الظهر [١]، وقد ذكروا في معنى كونها في أطراف النهار مع أنّها في منتصفه (بعد الزوال) توجيهاً، وصفه السيد الطباطبائي بأنّه متعسف وبعيد عن الفهم، وأنّ الذوق السليم يأبى أن يُسمّي وسط النهار أطراف النهار بفروض واعتبارات وهمية، فراجع تفسيره.[٢]
والظاهر أنّ أطراف النهار كناية عن ذكر الله في كل آن وحال، كقوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودًا وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ)[٣]. ويمكن أن يُقال: إنّ المراد بأطراف النهار أوّله وآخره بالنظر إلى كونهما وقتين ذوَي سعة، لكلّ منهما أجزاء، كلّ جزء منها طرف بالنسبة إلى وسط النهار.[٤]
وفي الآية نص صريح على سعة وقت الصبح إلى طلوع الشمس، والظهرين إلى غروبها، لأنّه سبحانه ذكر أواخر أوقاتها، وعلى هذا فوقت صلاة الصبح يمتد إلى طلوع الشمس، ووقت الظهرين يمتد إلى غروبها، كما أنّ وقت العشاءين باق مادام يصدق آناء الليل وساعاته .
فظاهر الآية يدلّ على سعة الوقت في هذه الصلوات وهو حجّة للفقيه ما لم يدلّ دليل على التضييق والتحديد في السنّة المطهرة وأحاديث العترة(عليهم السلام).
الآية الخامسة:
(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
[١] التبيان في تفسير القرآن: ٧ / ٢٢٢ .
[٢] الميزان في تفسير القرآن: ١٤ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦ .
[٣] آل عمران: ١٩١ .
[٤] انظر: الميزان في تفسير القرآن: ١٤ / ٢٣٦ .