أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨
ومعنى الآية: فاصبر على ما يقولون من أنّك ساحر أو شاعر فإنّه لا يضرّك، وأقبِلْ على ما ينفعك فعله وهو ذكر الله، و «الباء» في بـ «بحمد ربّك» للملابسة، أي سبِّح حامداً ربّك، في فترات من الليل والنهار.
وما ذُكر في الآية من التسبيح مطلق لا دلالة فيها من جهة اللفظ على أن المراد به الصلوات الخمس [١]، ولكنّ بعض المفسّرين ذهب إليه، وعلى فرض صحّة ذلك، نقول: إنّ هذه الآية على خلاف الآيات السابقة تتضمن آخر أوقات بعض الصلوات الخمس، وإليك البيان:
١. قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: إشارة إلى نهاية وقت صلاة الفجر.
٢. وَقَبْلَ غُرُوبِهَا: إشارة إلى نهاية وقت صلاتي الظهر والعصر، لكونهما في النصف الأخير من النهار، كما أنّ الفجر في النصف الأوّل.[٢]
٣. وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ: إشارة إلى العشاءين، وآناء الليل: ساعاته، «ومن» في قوله «مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ» للابتداء، وفيه تنبيه على أنّ ابتداء وقت العشاءين من أوّل الليل، وقدّم الظرف (آناء الليل) على الفعل (فسبح) للاهتمام بفعلها ليلاً، لعدم شغل النفس حينئذ، بخلاف ما سبق حيث قدّم الفعل فيه على الزمان.
٤. وَأَطْرَافَ النَّهَارِ فسّره بعضهم بصلاتي المغرب والفجر، والتكرار لأجل الاختصاص مثل قوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَ الصَّلَوةِ الْوُسْطىَ) [٣]وهو غير جيد ; لأنّ طرفي الشيء من نفس الشيء لا خارج عنه، وصلاة المغرب
[١] انظر: الميزان في تفسير القرآن: ١٤ / ٢٣٥ .
[٢] قال ابن عاشور التونسيّ: إنّ الأوقات المذكورة في هذه الآية، هي أوقات الصلوات، ثم قال وهو يعدّدها: ووقتان قبل غروبها وهما الظهر والعصر، وقيل: المراد صلاة العصر. التحرير والتنوير: ١٦ / ٢٠٤ .
[٣] البقرة: ٢٣٨ .