أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦
وقد استجاب سبحانه دعاء نبيّه زكريا حينما كان (عليه السلام)يصلّي في المحراب، يقول سبحانه: (قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الِْمحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ )[١].
ثم إنّه سبحانه كتب الفلاح والنجاة للمصلين المحافظين عليها، بقوله عزّ من قائل : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ)[٢]، وقوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلَوةِ الْوُسْطىَ وَ قُومُوا للهِ قَانِتِينَ)[٣] كما كتب الخسران على من استخفّ بها أوصلّى على وجه الرياء والسمعة، قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ)[٤] إلى غير ذلك من الآيات الّتي تبيّن مكانة الصلاة وعظمتها في الشرائع السماوية عامّة والشريعة الإسلامية خاصة، وكفى في ذلك أنّ كلمة الصلاة بمفردها ـ مع قطع النظر عن باقي المشتقات ـ جاءت في القرآن الكريم (٦٧) مرة، وهذا يكشف عن اهتمام الذكر الحكيم بهذه الفريضة الإلهية وعنايته البالغة بها.
وأمّا مكانة الصلاة في السنّة، فحدِّث عنها ولا حرج، ولا يسعنا هنا نقل معشار ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وعترته الطاهرة (عليهم السلام)حول تلك الفريضة الكبيرة، فلنشر إلى نزر يسير منها:
١. أخرج البخاري عن ابن عباس، قال: قدم وفد عبدالقيس على رسول الله، فقالوا : إنّ بيننا وبينك المشركين من مُضَر، وإنّا لا نصلُ إليك إلاَّ في أشهر
[١] آل عمران: ٣٨ ـ ٣٩ .
[٢] المؤمنون: ١ ـ ٢ .
[٣] البقرة: ٢٣٨ .
[٤] الماعون: ٤ ـ ٥ .