أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
١
مكانة الصلاة في الكتاب والسنّة
إنّ الصلاة من أفضل الأعمال وأحبّها إلى الله سبحانه وتعالى، وقد أوصى بها أنبياؤه وأولياؤه، فهذا هو إبراهيم الخليل (عليه السلام)يذكرها في دعائه ويقول (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوةَ)[١]، ويقول في دعاء آخر: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَوةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ )[٢] والمتبادر من الآية الأُولى أنّ الإسكان عند بيت الله في ذلك المكان المُقفِر المُمْحِل كان لغاية إقامة الصلاة .
وهذا هو إسماعيل النبي (عليه السلام)يصفه سبحانه بقوله: (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا * وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَ الزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا )[٣]والآية تدلّ على أنّ إقامة الصلاة كانت من وصايا الأنبياء الذين استجابوا لوصية ربّهم بها، وامتثلوا أمره. وفي هذا الإطار يأتي خطاب المسيح بن مريم (عليه السلام)لقومه: (إنِّي عَبْدُ اللهِ آتَاني الْكِتَابَ وَ جَعَلَني نَبِيًّا * وَجَعَلَني مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَاني بِالصَّلَوةِ وَ الزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)[٤] .
[١] إبراهيم: ٣٧ .
[٢] إبراهيم: ٤٠ .
[٣] مريم: ٥٤ ـ ٥٥ .
[٤] مريم: ٣٠ ـ ٣١ .