أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
والجمع، كما هو الحال في كل واجب تخييري .
وكما هو أغفل نقل أكثر ما روي عن الآل في الجمع، فقد أغفل أيضاً ذكر ما استفاض من الأصحاب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في جمعه بين الصلاتين من غير سفر ولا مطر ولا مرض ولا وحل، وإنّما ليوسع الأمر على أُمّته. تشهد لذلك صحاحهم وسننهم ومسانيدهم كما سيوافيك .
وقد نشأ صاحب الكتيّب على مذهب تقام فيه الصلاة في مواقيت خمسة وتربّى على ذلك، ولمّا رأى أنّ الجمع بين الصلاتين يخالف سلوكه وسلوك قومه زعم أنّ الصلاة في مواقيت ثلاثة، إتيان بها في غير أوقاتها، فرائدُه في موقفه هذا هو الرأي المسبق الّذي استقاه من أهل مذهبه، ثم أخذ يتطلّب له الأدلّة، فهو بدل أن يستعرض الأدلّة ثم يسترشد بها في تعيين الرأي الصائب، عكس الأمر، وإلاّ فلو درس الروايات من غير رأي مسبق، طالباً الحقيقة، متجرّداً عن الهوى، لوقف على أنّ الصادع بالحق خيّر الأُمّة بين الطريقين، ولكلّ فضل ومزيّة لا توجد في غيره.