أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١
لقد أمضى هؤلاء سنوات متمادية في مواجهة المذهب الشيعي، والتصدّي له، تارة بأدلّة واهية، وحجج سقيمة، وأُخرى بغير أدلّة ولا براهين، وإنّما بمحاولات التشويه والطعن والنبز، ولمّا بان عجزهم وخسرانهم في كلا الأُسلوبين، وتجلّت لرواد الحقيقة أصالة هذا الفكر السامي وعظمته، لجأوا إلى هذه المسرحية المفضوحة، الّتي يتقمّصون فيها ثوب الإنسان الخيّر المصلح، الّذي يهمّه أمر الأُمّة الإسلامية ووحدتها وعزّتها، غافلين عن أنّ:
ثوب الرياء يشفّ عمّا تحته *** فإذا التحفْتَ به فإنّك عارِ
ويأتي ضمن أدوار هذه المسرحية، النشاط الّذي يمارسه القائمون على (مبرّة الآل والأصحاب) في دولة الكويت، إذ اتخذّوا من شعارهم الخلاّب (طرح تراث الآل والأصحاب، وإظهار العلاقة الحميمة بينهم) غطاءً لتمرير مشروعهم الطائفي المقيت، من خلال تجنيد بعض أنصاف المثقفين، للكتابة في موضوعات، لا يحسنون الكتابة فيها، ولا يمتلكون الأدوات العلمية لبحثها وتناولها، وهذا أمر طبيعي، لأنّ غرض (المبرّة) هو التشويش والتلبيس والخداع، وليس تحرّي الحقّ، والكشف عن الحقائق.
ومن هنا جاءت منشوراتهم وإصدراتهم على النقيض من مغزى الشعار الّذي يرفعونه، والدليل هو اقتصارها على الدفاع عن عقائد ومتبنّيات فئة متطرّفة، شذّت عن مذاهب السنّة (أعني: فئة الوهابيين)، والطعن على الشيعة في أفكارهم وأحكامهم، والقدح في رواتهم ورواياتهم.
ولو كانت نيّات أصحاب (المبرّة) سليمة وصادقة، لصانوا أنفسهم من (معرّة) الذمّ والتقبيح والاتّهام، ولعكفوا على البحث عن المشتركات بين مذاهب المسلمين وإذاعتها، واهتمّوا بالأولويّات الّتي تخدم مصالح الأُمّة وقضاياها