أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
مثلاً ربما يقال في إثبات أنّ الرطل في رواية ابن عمير عراقي بأنّ ابن أبي عمير أو المرسَل عنه كانا عراقيين والإمام تكلّم بلغة السائل، وذلك لأنّه رجم بالغيب، إذ لم يعلم أنّ المرسل عنه كان عراقياً ولعلّه كان مدنياً أو مكياً.
ونظيره ما يقال: إنّ صحيحة ابن مسلم تحمل على الرطل المكّي، لأنّ محمّد بن مسلم ثقفي مكّي، والإمام تكلّم بلسان السائل، وهو ضعيف بوجهين:
أوّلاً: أنّه لم يثبت أنّ محمّد بن مسلم كان يقطن مكّة، فهو وإن كان مكّياً ولادة أو عشيرة، ولكّنه يسكن العراق فهو وزرارة وأمثالهما كلّهم كوفيون عراقيون.
وثانياً: أنّ المتكلّم إنّما يتكلّم بلسان قومه لا بلسان سائله إلاّ إذا دلّت القرينة على ذلك، بل وجه الجمع هو ما ذكرنا وهو أنّه إذا ارتفع احتمال كون الرطل مدنياً يتردّد الأمر بين العراقي والمكي وبما أنّ العراقي ضعف المكي وقد ورد حكم الوزنين في الرواية فيحمل أحدهما على المكّي والآخر على العراقي. ولا يعدّ مثل المورد من المتعارضين.
يقول صاحب الوسائل: المراد بالحديث الأوّل الرطل العراقي لأنّه يقارب اعتبار الأشبار، لأنّهم أفتوا السائل على عادة بلده، ولذلك اعتبر في الصاع رطل العراقي; ولأنّه يوافق حديث الستمائة، فإنّ المراد به الرطل المكّي وهو رطلان بالعراقي، ولا يجوز أن يراد بستمائة الرطل العراقي ولا المدني لأنّه متروك بالإجماع ويأتي في أحاديث الماء المضاف ما يدلّ على إطلاقهم الرطل على العراقي.[١]
فإن قلت: أثبت البحث الماضي أنّ الرطل في صحيحة محمد بن مسلم
[١] الوسائل: ١، ص ١٢٤ .