أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣
وهذا بخلاف سائر الأشكال من المربع والمستطيل وغيرهما حتى في متساوي الأضلاع، فإنّ نسبة أحد أطرافها إلى الآخر لا تكون بمقدار معيّن في جميعها، إذ البعد المفروض بين زاويتين من المربع وأمثاله، أزيد من البعد الكائن بين نفس الضلعين من أضلاعه، وعلى الجملة إنّ ما تكون نسبة أحد جوانبه إلى الآخر بمقدار معيّن في جميع أطرافه ليس إلاّ الدائرة .[١]
فإذا عرفت هذه الأُمور وعرفت أنّ مفروض كلامه (عليه السلام)هو المدوّر، وقد فرضنا أنّ عمقه أربعة أشبار وسعته ثلاثة أشبار، فلابدّ في تحصيل مساحته من مراجعة ما هو الطريق المتعارف عند أوساط الناس في كشف مساحة الدائرة.
وقد جرت طريقتهم خلفاً عن سلف ـ كما في البنائين وغيرهم ـ على تحصيل مساحة الدائرة بضرب نصف القطر في نصف المحيط، وقطر الدائرة في المقام ثلاثة أشبار فنصفه واحد ونصف، وأمّا المحيط فقد ذكروا أنّ نسبة قطر الدائرة إلى محيطها ممّا لم يظهر على وجه دقيق. ونسب إلى بعض الدراويش أنّه قال: يا من لا يعلم نسبة القطر إلى المحيط إلاّ هو. إلاّ أنّهم على وجه التقريب والتسامح ذكروا أنّ نسبة القطر إلى المحيط نسبة السبعة إلى اثنين وعشرين. ثم إنّهم لمّا رأوا صعوبة فهم هذا البيان على أوساط الناس فعبّروا عنه ببيان آخر، وقالوا إنّ المحيط ثلاثة أضعاف القطر. وهذا وإن كان ينقص عن نسبة السبعة إلى اثنين وعشرين بقليل إلاّ أنّ المساحة بهذا المقدار لابدّ منها كما نشير إليه عن قريب.
فعلى هذه القاعدة يبلغ محيط الدائرة في المقام تسعة أشبار، لأن قطرها ثلاثة أشبار، ونصف المحيط أربعة أشبار ونصف، ونصف القطر شبر ونصف،
[١] التنقيح: ١ / ٢٠٠ .