أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠
١. أنّ قوله: «إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف» بيان لأحد الطرفين: الطول والعرض.
وقوله: «في مثله» بيان للطرف الآخر.
وقوله: «ثلاثة أشبار ونصف في عمقه» بيان لمقدار العمق وهو خبر ثان لـ «كان».
وهذا هو الذي يظهر من شيخنا بهاء الدين العاملي حيث قال: الضمير في قوله «مثله» يعود إلى ما دلّ عليه قوله: «ثلاثة أشبار ونصفاً» أي في مثل ذلك المقدار لا مثل الماء، إذ لا محصّل له .[١]
ثم إنّ لعلمائنا الأبرار كلمات أُخرى في توجيه الرواية، أكثرها يرجع إلى بيان الأبعاد الثلاثة، وأخيرها يرجع إلى أنّ مورد الرواية هو المستدير الغني عن الأبعاد الثلاثة وإليك تلك الوجوه:
الأوّل: أنّ سوق الكلام يدلّ على البعد الآخر والاكتفاء في المحاورات ببيان البعض استغناءً به عن الآخر، أمر ذائع، قال الشاعر:
كانت حنيفة أثلاثاً فُثلثهم *** من العبيد وثلث من مواليها
حيث فُهم الثلث الآخر وهو من لم يكن عبيداً ولا موالياً من سياق الكلام، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله: «أُحب من دنياكم ثلاثاً: الطيب والنساء» ولم يذكر القسم الثالث الذي هو الصلاة في هذا الباب.(٢)
الثاني: قوله «إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف» بيان لأحد البعدين من العرض أو الطول .
[١] الحبل المتين: ١ / ٤٧١، الطبعة المحقّقة. ٢ . مجمع البحرين: مادة «كرّ».