الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٧ - (صلاة الجمعة قبل الزوال أولى)
"شرقوا"-يعنى في التوجه إلى القبلة في الصلاة،-"و لا تغربوا"- أي راقبوا الشمس من حيث ما هي شارقة،فإنها تطلع فتفنيكم عنكم، فلا يبقى لكم مقام و لا أثر.قال تعالى: يٰا أَهْلَ يَثْرِبَ لاٰ مُقٰامَ لَكُمْ -.
فنبه-ع!-أن ذلك هو المقام الأشرف،بخلاف الدلوك.فان الدلوك يمكن أن ينظر الإنسان فيه إلى امتداد ظله،و يمكن أن ينظر إلى تنزيه الحق في ميله عنه،بخلاف الشروق في الدلالة.فقال-ص !-:"شرقوا و لا تغربوا"-أي خذوا معرفتكم بالله من هذا الدليل،فإنه أرفع للاحتمال من الغروب.
(صلاة الجمعة قبل الزوال أولى)
(٢٤)و بعد أن تبين هذا،فمن صلى،قبل الزوال،الجمعة أصاب، و من صلاها،بعد الزوال،أصاب.-و الذي أذهب إليه أن صلاتها،قبل الزوال،أولى:لأنه وقت لم يشرع فيه فرض،فينبغي أن يتوجه إلى الحق -سبحانه!-بالفرضية في جميع الأوقات.فكانت صلاتها،قبل الزوال، أولى،و إن كان قد يتفق أن يكون ذلك وقت أداء فرض صلاة،في حق الناسي و النائم إذا تذكرا،و لكن بحكم التبعية يكون ذلك.فان المعتبر إنما هو