الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٨ - (السفر و أقسامه في مستوى الحقائق الإلهية)
(١١٣)فإذا دعا الحق المسافر للصلاة،قصر عن صلاة المقيم،لموضع الفرق.فكما تميز المقيم من المسافر،و حال الإقامة من حال السفر،تميز حكم صلاة المقيم من حكم صلاة المسافر.
(١١٤)و أما قول عائشة-و هو قول اللّٰه في الخوف-:فان العبد مطلوب (-مطالب)،في كل نفس،بمراقبة الحق في حكمه-تعالى-في ذلك النفس بما شرع له-تعالى-فيه خاصة.و ما كل أحد يقدر على مراعاة هذا المقام مع الحق.فلا يزال(العبد)في خوف دائما.فالعارف إذا حصل فيه،و خاف أن يلتبس عليه مناجاة الحق في الأنفاس،-اقتصر من المناجاة على ما يختص بذلك النفس.فكان الخوف سببا للقصر.و هو قول اللّٰه تعالى الذي ذهبت إليه عائشة.و سيأتي تحقيق ما أومانا إليه فيما بعد.
(١١٥)و لما قلنا:إن العلماء اختلفوا من ذلك في خمسة مواضع، تعين علينا أن نذكرها و اعتباراتها،موضعا،موضعا-إن شاء اللّٰه تعالى- كما جرت عادتنا في عبادات هذا الكتاب.