الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٨٠ - (الميت يغسل و يطهر ليحضر عند ربه)
اللّٰه تعالى: وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و قال تعالى: وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتٌ بَلْ أَحْيٰاءٌ وَ لٰكِنْ لاٰ تَشْعُرُونَ -بحياتهم كما يحيا الميت عند السؤال.
و نحن نراه من حيث لا نشعر،و نعلم قطعا أنه يسئل،و لا يسئل إلا من يعقل، و لا يعقل من هو موصوف بالحياة.فنهينا أن نقول فيهم:أموات.و أخبرنا (اللّٰه)أنهم أحياء،و لكن لا نشعر.و ما ورد مثل هذا في من لم يقتل في سبيل اللّٰه،فهو ميت،و إن كان شهيدا.أو هو حى مثله.و ما أخبرنا بذلك الشهيد هو الحاضر عند اللّٰه.و لهذا قال(تعالى):"عند ربهم".
(الميت يغسل و يطهر ليحضر عند ربه)
(٦٨٠)و إنما يغسل الميت و يطهر،ليحضر عند ربه طاهرا:فيلقاه، في البرزخ بعد الموت،على طهارة مشروعة.و هذا الشهيد حاضر عند ربه، بمجرد الشهادة التي هي القتل في سبيل اللّٰه،فإنه لا يغسل و هو عند ربه.