الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٧ - (كسوف القمر و الشمس و حجاب العقل و النفس)
(كسوف القمر و الشمس و حجاب العقل و النفس)
(٤١٢)فضوء القمر لما كان مستفادا من الشمس،أشبه النفس في الأخذ عن اللّٰه نور الايمان و الكشف.و إذا كملت النفس،و صح لها التجلي على التقابل-و هي ليلة البدر-ربما التفتت إلى طبيعتها،فظهرت فيها ظلمة طبيعتها.فحالت تلك الظلمة بينها و بين نورها العقلي الايمانى الإلهي.كما حال ظل الأرض بين القمر الذي هو بمنزلة النفس،و بين نور الشمس.فعلى قدر ما نظرت(النفس)إلى طبيعتها،انحجبت عن نور الايمان الإلهي:فذلك كسوفها.فهذا كسوف(-خسوف)القمر.
(٤١٣)و أما كسوف الشمس،فهو كسوف العقل.فان اللّٰه خلقه ليعقل عن اللّٰه ما يأخذ عنه.فحالت النفس-التي هي بمنزلة القمر-بينه و بين الحق تعالى،من حيث ما يأخذ عنه من اسمه"النور"-سبحانه!- من كون نسبته إلى الأرض،من قوله: وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ و قوله: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ) .
(٤١٤)فيريد العقل أن يأخذ عن الحق من علم ما يوجده في الأرض، فتحول النفس بينه و بين علم ما يوجده في الأرض بشهواتها، حتى لا ينظر إليه-سبحانه!-فيما يحدثه فيها.و الأرض عبارة عن