الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٤ - (اللباس الحسن هو التقوى)
وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ -أي هو خير لباس.-و قال: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .-و لا تقوى أقوى من الصلاة،فان العبد"المصلى مناج"مشاهد.و لهذا قال(تعالى): اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ و قال لعبده قل: وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ -فقد أقام الصلاة مقام نفسه في المعونة.
(١٠٧)فكل مصل يتحدث في صلاته مع غير اللّٰه،في قلبه،فما هو المصلى الذي يناجي ربه،و لا يشاهده.فان حال المناجاة و الشهود لا يجرؤ أحد من المخلوقات(أن)يقرب من عبد تكون حالته هذه،خوفا من اللّٰه.و لهذا هو المصلى قليل.فهو مصل بصورته الظاهرة:من قيام و ركوع و سجود،غير مصل بباطنه الذي هو المطلوب منه.و لكن نرجو،في هذا الموطن، أن يشفع ظاهره في باطنه،كما يشفع،في بعض الأحوال،باطنه في ظاهره.
(١٠٨)و سبب ذلك أن الحركات الظاهرة،إن لم يكن لها في الباطن حضور تثبت به و يظهر عنها،و إلا فما تكون،و لا يظهر لها وجود.فذلك القدر من الحضور،المرعى شرعا،هو من الباطن.فيتأيد مع الفعل الظاهر، فيتقوى على ما يقع للمصلي من الوسوسة،فلا يكون لها تأثير في نقص نشاة الصلاة،عناية من اللّٰه.- إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ .