الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٧ - (نظرات العبد إلى الحق في تجلياته إليه)
(٢٤٤)فقال قوم:إذا فاتتك نظرة واحدة من الحق في وقتك، و قد كنت تشهده قبل ذلك مستصحبا،من وقت معرفتك به الذوقية، كان ما فاتك منه،في نظرة وقتك،أكثر مما نلته مما تقدم إلى وقتك.
و أنا أذكر ما السبب في ذلك؟ (٢٤٥)و هو أن كل نظرة تكون من العبد إلى الحق،في تجليه له، تتضمن معرفة كل نظرة-و لذتها-مما تقدمتها،و تزيد على ذلك بما تعطيه حقيقة نظرة الوقت.(فإذا سها العبد عما أمره الحق)فقد فاته خير كثير،فعليه قضاء ما فات ليحصل له هذا العلم.-و وقع لهم في هذا غلط كبير من حيث لا يشعرون.و ذلك أن المصلى إذا فاته مع الامام ما فاته،فما أدرك فهي أول صلاته،و يتم على ما هي عليه الصلاة المشروعة و ما(هو)، عندنا،قاض،إلا إذا كان القضاء بمعنى الأداء،فهو صحيح.
(٢٤٦)و أما غلط أصحابنا،فان الذي تقدم هذه النظرة الوقتية من نظرات التجلي،فهي هنا بحكم التبعية لهذه النظرة.و كل نظرة، في وقتها،(هي)في عين سلطانها.و أين تصرف الشيء في ملكه من تصرفه في ملك غيره؟،فافهم!