الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٥ - اللّٰه هو الغاية لكل مسافر)
و قال: أَلاٰ إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ .و قال: مٰا مِنْ دَابَّةٍ إِلاّٰ هُوَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا .فهذه الآيات كلها،و أمثالها،تدل على سفر الإنسان إلى اللّٰه.فيقصر.فان اللّٰه هو الغاية لكل مسافر،سواء سافر منه،أو من كون نفسه،أو كون من الأكوان،و(سواء سافر)فيه،أو في أسماء ربه.و الحق-سبحانه-(هو)غاية الطرق، قصدت الطرق أو لم تقصد.
(١٢٥)فما هو غاية قصد السالك؟فان السالك مقيد القصد و لا بد.
و اللّٰه لا يتقيد إلا بالإطلاق،فان الإطلاق تقييد.فلهذا أمرنا بالتقصير في كل ما ينطلق عليه اسم سفر،قربة كان أو مباحا أو معصية.و من راعى،أو كان مشهده قوله-تعالى-: كَلاّٰ!إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ،يَوْمَئِذٍ،لَمَحْجُوبُونَ ،و قوله:
وَ أَنَّ هٰذٰا صِرٰاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاٰ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ لم ير التقصير إلا في سفر الطاعة و المباح،لأن الصلاة قربة إلى اللّٰه سعادية.