الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٩ - (ما يعطيه النظر و ما يعطيه الايمان)
و صدق إرسالنا،ما هي عن همم النفوس عند جمعيتها،هم"الذين إذا ذكروا بها"-و التذكر لا يكون إلا عن علم غفل عنه،أو نسيان من عاقل.-
(آيات اللّٰه دلالات نصبن على وجوده)
(٥٧٥)"فإنما يتذكر أولوا الألباب"-يقول:إنها(أي الآيات) مدركة بالنظر العقلي أنها دلالات على ما نصبناها عليه،فإذا ذكروا بها وقعوا على وجوههم،أي حصلوا على معرفة ذواتهم:فنزهوا ربهم بما نزه به نفسه على ألسنة رسله،و لم يعطهم العلم الأنفة،عن ذلك.
(ما يعطيه النظر و ما يعطيه الايمان)
(٥٧٦)فمن سجد هذه السجدة،و لم يقف على مدارك عقله،و لم يفرق بين ما يعطيه نظره،و بين ما يعطيه إيمانه.-(فما سجد)،فينزه(العبد)ربه إيمانا لا عقلا.و يأخذ العلم و الحكمة حيث وجدها،و لا ينظر إلى المحل الذي جاء بها.و إن العاقل يعرف الرجال بالحق،و غير العاقل يعرف الحق بالرجال.و هذا من أكبر أغاليط النظر.فان المعنى الذي يندرج في اللفظ،الذي يقصد به المتكلم إيضاح أمر هو، في الحق،الطلوب،يقبله الجاهل من الرسول إذا جاءه به،و يحيله