الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٠ - (الفعل على طريق الوجوب،و الفعل على طريق التأسي)
(الجلسة بين الخطبتين فصل بين المقامين)
(٥٧)و أما الجلسة بين الخطبتين:ليفصل بين المقام الذي تقتضيه النياية عن الحق تعالى فيما وعظ به عباده على لسان هذا الخطيب،و بين المقام الذي يقتضيه مقام السؤال و الرغبة في الهداية إلى الصراط المستقيم.
(الفعل على طريق الوجوب،و الفعل على طريق التأسي)
(٥٨)و لما لم يرد نص من الشارع بإيجاب الخطبة،و لا بما يقال فيها، إلا مجرد فعله،لم يصح عندنا أن نقول:يخطب شرعا و لا لغة.إلا أنا ننظر ما فعل(-ص-)فنفعل مثله:على طريق التأسي،لا على طريق الوجوب.و يقبله اللّٰه على ما يعلم من ذلك.قال تعالى: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و قال: قُلْ:إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ .
(٥٩)فنحن مأمورون باتباعه(ص)فيما سن و فرض.فنجازى من اللّٰه تعالى،فيما فرض،جزاء فرضين:فرض الاتباع،و فرض الفعل الذي وقع فيه الاتباع.و نجازي فيما سن و لم يفرضه جزاء فرض واحد،و سنة فرض الاتباع،و سنة الفعل الذي لم يوجبه.فان حوى ذلك الفعل على فرائض، جوزينا جزاء الفريضة،بما فيه من الفرائض:كنافلة الصلاة و نافلة الحج،