الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٩ - (إلحاق العالم الأعلى بالأسفل،و الأسفل بالأعلى)
فيتصدق،أو ينوي فعل خير ما فيفعله.فما كان في باطنه قد ظهر بالفعل على ظاهره.- (٤٩٤)"من أسر سريرة ألبسه اللّٰه رداءها".و من عمل عملا صالحا أثر له،في نفسه و قلبه،المحبة و الطلب إلى الشروع في عمل آخر.
و لا سيما إن أنتج له ذلك العمل في الدنيا علما في نفسه.كما قال -ص!-:"من عمل بما علم أورثه اللّٰه علم ما لم يكن يعلم".و قال تعالى: إِنْ تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً .
(إلحاق العالم الأعلى بالأسفل،و الأسفل بالأعلى)
(٤٩٥)و أما تحويل أعلى الرداء و أسفله،فهو إلحاق العالم الأعلى بالأسفل في التسخير،و إلحاق العالم الأسفل بالأعلى في الطهارة و التقديس.فينزل الأعلى رحمة بالأسفل،و يرفع الأسفل عناية إلى رتبة الأعلى،في النسبة إلى اللّٰه تعالى،و الافتقار إليه.و إن اللّٰه كما توجه،إلى أعلى الموجودات قدرا- و هو القلم الإلهي و العقل الأول-بما أعطاه من العلم و السعادة، كذلك توجه إلى أدنى الموجودات قدرا،و أشقاهم،و أخسهم منزلة عند اللّٰه:
على حد واحد!