الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٦ - (التاجر الذي باع بنسيئة إلى أجل معلوم)
المشقة في ذلك:من مفارقة الأهل في دخوله في الايمان دونهم،و مفارقة الوطن بالهجرة إلى دار الإسلام.-فانظر ما أعجب كلام النبوة!
(التاجر الذي باع بنسيئة إلى أجل معلوم)
(٤٨٩)و هذا كله من تحويل الحالات.لهذا يحول رداءه من يستسقى.و من لم يوفق إلى هذا النظر،الذي له فيه الأجر التام و المعرفة الصحيحة،أخرجه ما يخرج الناس اليوم:و هو الفقر الذي قام به لطلب تلك الزيادة المتوهمة،التي يمكن أن تحصل و يمكن أن لا تحصل،مع كثرة المال الذي يقع له به الغنى لو استغنى فلما لم يكن عنده غنى في نفسه بما عنده،و قام به الخوف على ماله،و الفقر إلى الزيادة،-خاطر بنفسه و ماله،و عمى عن علمه بان المسافر و ماله على قلت.فأزعجه هذا الفقر المتوهم،و حال بينه و بين أهله و ولده و أحبابه.و هو على غاية من السرور و الفرح بذلك السفر،لتوهمه حصول الأرباح.
(٤٩٠)فحال الشاكر،و فقره إلى طلب الزيادة أولى:
فان الزيادة محققة-و الربح هناك متوهم-فان اللّٰه صادق في إخباره.ثم إن الشاكر الذي له هذه الزيادة المحققة بشكره،هو في أهله،لا يفارق وطنه،و لا أهله،و لا ولده،و لا يغرر بنفسه،و لا يركب الأخطار، و لا يتعب بدنه و لو تصدق بماله كله.فهو كتاجر باع بنسيئة،فهو