الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٨ - (الفقير من لا تقوم به حاجة فتملكه)
(٤٤٦)فهذا الرب قد استقى عبده في حق عبده،لا في حق نفسه:
فإنه يتعالى عن الحاجات.كذلك استسقاء النبي و العلماء بالله إنما يقع منهم لحق الغير.فهم ألسنة أولئك المحجوبين بالحياة الدنيا عن لزوم الحياة لهم،حيث كانوا:تخلقا بالاستسقاء الإلهي!
(الفقير من لا تقوم به حاجة فتملكه)
(٤٤٧)إذ الفقير المحقق من لا تقوم به حاجة معينة فتملكه،لعلمه بانه عين الحاجة.فلا تقيده حاجة.فان حاجة العالم إلى اللّٰه مطلقة من غير تقييد.كما أن غناه-سبحانه!-عن العالم من حيث ذاته،مطلق من غير تقييد.فهم يقابلون ذاتا بذات،و ينسبون إلى كل ذات ما تعطيها حقيقتها.
و ما أحسن ما شرع في الأذان و الإقامة في قوله:"حى على الصلاة!"و لم يقل "(حى)إلى الصلاة!"-فيقيده بالغاية.و من كان معك فلا يكون غايتك.
(٤٤٨)و لا تقل:"حى"كلمة إقبال،و لا يطلب الإقبال إلا من معرض،و كل معرض فاقد،-قلنا:نعم!لما كان العبد متحققا بالله،