الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٨ - (كسوف القمر و الشمس و حجاب العقل و النفس)
عالم الجسم.فيحجب العقل لحجاب النفس الحيوانية الشهوانية.فذلك بمنزلة كسوف الشمس.فلا تدركها أبصار الناظرين ممن هو في تلك الموازنة.
و يفوت العقل من العلم بالله،بقدر ما انحجب عنه من عالم الأجسام.
(٤١٥)فلهذا شرع اللّٰه التوجه إلى مناجاته،المعبر عن ذلك بصلاة الكسوف،و شرع الدعاء لرفع ذلك الحجاب.فان الحجاب جهل و بعد في الحال الذي ينبغي له الكمال.و لهذا لم يكن الكسوف إلا عند الكمال في النيرين.في القمر(يكون الكسوف)ليلة بدره-و هو كما له في الأخذ-من الوجه الذي يلينا.و كسوف الشمس(يكون)في ثمانية و عشرين يوما من سير القمر في جميع منازل الفلك (٤١٦)فلما وصل(القمر بسيره)و أراد أن يقابل إلى نهايته،الشمس من الوجه الآخر،حتى يأخذ عنها على الكمال،في عالم الأرواح،مثل أخذه في الرابع عشر،في عالم الأجسام النازل،ليفيض من نوره على أبصار الناظرين،إنعاما منه،-فاشتعلت الشمس بإعطائها النور للقمر،في عالم