الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٢ - (التجلي الرحمانى للمعاش و للسكون)
الفجر من النهار،المشروع للصائم الإمساك فيه.و لم يعتبر ذلك في المغرب و سماه ليلا لقوله(تعالى): ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ .- و للشرع أن يعتبر المعنى الواحد باعتبارين،في وقتين،أو من وجهين.له ذلك.و قد قيل،في تفسير قوله(-تعالى-): وَ فٰارَ التَّنُّورُ - يريد ضوء الفجر.و هو المعلوم من لسان العرب.إذا"فار التنور"و ظهر انبغى للعبد أن يكون في صلاة"ركعتى الفجر"كما قال تعالى: وَ خَشَعَتِ الْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ فَلاٰ تَسْمَعُ إِلاّٰ هَمْساً .
(التجلي الرحمانى للمعاش و للسكون)
(٣٦٣)و طلوع الفجر(هو)تجل رحمانى للمعاش،كطلوع الليل للسكون.يقول تعالى: وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ -لما يتضمنه النهار غالبا من الحركات في المعاش و قوام النفوس،و مصالح الخلق،و تنفيذ الأوامر،و إظهار الصنائع، و إقامة المصنوعات في نشئاتها،و تحسين هيئاتها.فهو تجل إلهى رحمانى بهذا العالم.فلهذا استحببنا الاسرار(في ركعتى الفجر).بحيث أن يسمع(المصلى)نفسه"فلا تسمع إلا همسا"-أي صوتا خفيا، خشوعا لله تعالى،و خضوعا و أدبا مع الحق.