شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٣٤٤ - اشتغال العامل عن المعمول
هذا هو القسم الثّاني ، وهو ما يجب رفعه وقد ذكر له سببين [١] :
أحدهما : ما اشتمل عليه البيت الأوّل ، وهو أن يتبع الاسم السّابق شيئا يختصّ بالابتداء ، كـ «إذا» التي للمفاجأة ، و «ليتما» (الابتدائيّة) [٢] ، لصحّة الابتداء به ، نحو «خرجت فإذا زيد يضربه عمرو» ، و «ليتما زيد أكرمته».
والثاني : أن يفصل بين الاسم السّابق والفعل بما لا يصحّ أن يعمل ما بعده فيما قبله ، كـ «أدوات الصّدر» ، نحو «زيد ما أكرمته ، وعمرو لأكرمنّه».
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
واختير نصب قبل فعل ذي طلب |
وبعد ما إيلائه الفعل غلب |
|
|
وبعد عاطف بلا فصل على |
معمول فعل مستقرّ أوّلا |
هذا هو القسم الثّالث ، وهو ما يترجّح النّصب فيه على الرّفع ، وذكر لذلك ثلاثة أسباب اشتمل [٣] البيت الأوّل على سببين :
الأوّل : أن يكون الاسم السّابق قبل فعل يقتضي الطّلب ، كالأمر ، نحو «زيدا اضربه» ، والدعاء ، نحو «زيدا اللهمّ ارحمه» ، والنّهي [٤] نحو «زيدا لا تهنه».
الثّاني : أن يقع الاسم السّابق بعد شيء يغلب دخوله على الفعل نحو «ما» و «إنّ» النّافيتين ، وهمزة الاستفهام ، نحو «ما زيدا ضربته ، وإن [٥] عمرا أكرمته ، وأزيدا رأيته».
واشتمل البيت الثّاني على سبب واحد : وهو أن يكون الاسم السّابق معطوفا على جملة مصدّرة بالفعل ، نحو «قام زيد وعمرا كلّمته».
واحترز بقوله / : «بلا فصل» من أن يقع بين حرف العطف والمعطوف فاصل ، نحو «قام زيد ، وأمّا عمرو فكلّمته» ، لأنّ حكم المعطوف في ذلك حكم المستأنف.
وإنّما اختير النّصب قبل الطّلب ، لأنّه طالب للفعل ، وبعد الحروف
[١]في الأصل : شيئين. انظر شرح المكودي : ١ / ١٣٦.
[٢]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ١٣٦.
[٣]في الأصل : اشتما. انظر شرح المكودي : ١ / ١٣٦.
[٤]في الأصل : والهني. انظر شرح المكودي : ١ / ١٣٦.
[٥]في الأصل : ون. انظر شرح المكودي : ١ / ١٣٦.