شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٣٩ - الكلام وما يتألف منه
الباب الأول
الكلام وما يتألف منه
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
الكلام وما يتألّف منه
أي : هذا باب شرح الكلام ، وشرح الكلم الذي [١] يتألّف منه الكلام ، وتذكير ضمير «منه» العائد إلى «ما» مراعاة للفظها ، مع أنّها واقعة على الكلم ، وهو من أسماء الأجناس التي يجوز معها التّذكير والتّأنيث ، قال الله تعالى : (نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) [القمر : ٢٠] ، وفي موضع آخر : (نَخْلٍ خاوِيَةٍ)[٢] [الحاقة : ٧].
ثمّ قال رحمهالله :
|
كلامنا لفظ مفيد كاستقم |
واسم وفعل ثمّ حرف الكلم |
الكلام في اصطلاح اللّغويين : عبارة عن القول ، وما كان مكتفيا بنفسه ، كما ذكره في القاموس [٣].
[١] في الأصل : التي. انظر إعراب الألفية : ٥.
[٢] انظر إعراب الألفية : ٥.
[٣]انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي : ٤ / ١٧٢ ، وفي المصباح المنير : والكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم ، وفي شرح الشذور : وأما معناه في اللغة فإنه يطلق على ثلاثة أمور : أحدها ـ الحدث الذي هو التكليم ، تقول : «أعجبني كلامك زيدا» ، أي تكليمك إياه ، وإذا استعمل بهذا المعنى عمل عمل الأفعال ، كما في هذا المثال ، والثاني ـ ما في النفس مما يعبر عنه باللفظ المفيد ، وذلك كأن يقوم بنفسك معنى «قام زيد» أو «قعد عمرو» ونحو ذلك ، الثالث ـ ما تحصل به الفائدة سواء كان لفظا أو خطا أو إشارة أو ما نطق به لسان الحال ، والدليل على ذلك في الخط : «القلم أحد اللسانين» وتسميتهم ما بين دفتي المصحف : كلام الله ، والدليل عليه في اسم الإشارة قوله تعالى : (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً) فاستثنى الرمز من الكلام ، والأصل في الاستثناء الاتصال.
انظر شرح الشذور لابن هشام : ٢٧ ـ ٢٩ ، المصباح المنير : ٢ / ٥٣٩ ، التصريح على التوضيح : ١ / ١٩ ، شرح الأزهرية للشيخ خالد : ٥٧ ، شرح الألفية لابن باديس (١٠ / ب) ، ابن عقيل مع الخضري : ١ / ١٦ ، اللسان : ٥ / ٣٩٢٢ (كلم).