شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٣٠٤ - أعلم وأرى
الباب الرابع عشر
أعلم وأرى
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
أعلم وأرى
|
إلى ثلاثة رأى وعلما |
عدّوا إذا صارا أرى وأعلما |
إذا دخلت همزة التّعدية على فعل غير متعدّ ـ تعدّى بها إلى واحد ، نحو «أخرجت زيدا» ، وإن دخلت على فعل متعدّ إلى واحد ـ تعدّى بها إلى اثنين ، نحو «ألبست زيدا ثوبا» ، وإن دخلت على متعدّ إلى اثنين ـ تعدّى بها إلى ثلاثة ، وذلك في فعلين خاصّة ، وما ضمّن معناهما ، وإليهما أشار بقوله :
|
إلى ثلاثة ... |
... البيت |
يعني : أنّ «علم ورأى» [١] المتعدّيين إلى اثنين إذا دخلت عليهما همزة النّقل تعدّيا بها إلى ثالث ، فالمفعول الأوّل : هو الذي كان فاعلا بهما قبل دخول الهمزة ، والثّاني والثّالث : هما اللذان كانا منصوبين بهما ، نحو قوله تعالى :
(كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ) [البقرة : ١٦٧].
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وما لمفعولي علمت مطلقا |
للثّان والثّالث أيضا حقّقا |
يعني : أنّ جميع ما استقرّ من الحكم للمفعولين في «علم / ورأى» قبل دخول الهمزة من إلغاء وتعليق ، ومنع الحذف بغير دليل ، وجوازه لدليل ـ ثابت للثّاني والثّالث من مفاعيل «أعلم وأرى».
فمثال الإلغاء قول بعضهم : «البركة أعلمنا الله مع الأكابر» [٢] ، فـ «البركة» مبتدأ ، و «مع الأكابر» خبره ، و «أعلم» ملغاة ، لتوسّطها.
[١] في الأصل : أعلم وأرى. انظر المكودي بحاشية الملوي : ٥٦.
[٢] وروي في شرح المرادي : «مع أكابركم» بدل «مع الأكابر».
انظر شرح المرادي : ١ / ٣٩٥ ، شرح ابن عقيل : ١ / ١٥٦ ، التصريح على التوضيح : ١ / ٢٦٦ ، أوضح المسالك : ٧٩ ، شرح الأشموني : ٢ / ٣٩ ، المطالع السعيدة : ٢٥٤ ، الهمع : ٢ / ٢٤٩ ، البهجة المرضية : ٦٤.