شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٢٠٥ - كان وأخواتها
|
ومنع سبق خبر ليس اصطفي |
... |
اعلم أنّ خبر هذه الأفعال أصله التّأخير عن الاسم ، ويجوز تقديمه.
فأمّا تقديمه على اسمها / فجائز في جميعها ، وإلى ذلك أشار بقوله :
|
وفي جميعها توسّط الخبر |
أجز ... |
ومنه قوله عزوجل : (وَ)[١] كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم : ٤٧].
وأما تقديمه عليها ، فهي في ذلك على ثلاثة أقسام :
ـ قسم يمتنع تقديمه عليه باتّفاق ، وهو «ما دام» وما اقترن منها بـ «ما» النّافية ، وإلى ذلك أشار بقوله :
|
... |
وكلّ سبقه دام حظر |
|
|
كذاك سبق (خبر) [٢] ما النافيه |
... |
يعني : أنّ كلّ النحويين منعوا أن يسبق الخبر «دام» ، ولذلك صورتان :
الأولى : أن يسبق «ما» المقترنة بـ «دام» نحو «قائما ما دام زيد» ، فهذا ممتنع اتّفاقا ، لأنّ معمول صلة الحرف المصدريّ لا يتقدّم عليه [٣].
الثّانية : أن يسبق «دام» ويتأخّر عن «ما» (نحو «ما) [٤] قائما دام زيد» ، وفي هذا خلاف ، والصواب المنع [٥] ، وظاهر كلام الناظم : أنّ منع هذا مجمع عليه [٦] ، فإنّه أتى بـ «دام» مجرّدة من «ما» فشمل الصّورتين.
[١]في الأصل : الواو. ساقط. انظر شرح المكودي : ١ / ٩٠.
[٢] ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر الألفية : ٣٩.
[٣]انظر الهمع : ٢ / ٨٨ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٣ ، شرح المرادي : ١ / ٣٠٠ ، التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٨ ، شرح المكودي : ١ / ٩٠ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٣٨٨ ، شرح الرضي : ٢ / ٢٩٧ ، الإنصاف : ١ / ١٥٥.
[٤]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ٩٠.
[٥] وذلك لأن الموصول الحرفي لا يفصل بينه وبين صلته بمعمولها ، وبه قال الرضي ، وابن هشام الخضراوي. وقال ابن عقيل : والذي يظهر أنّه لا يمتنع تقديم خبر «دام» على «دام» وحدها فتقول : «لا أصحبك ما قائما دام زيد» ، كما تقول : «لا أصحبك ما زيدا كلمت». وصححه الخضري. وقال أبو حيان : والقياس يقتضي الجواز قياسا على ما أجازوه من قولك : «عجبت مما زيد تضرب» إلا إن ثبت أنّ «دام» لا يتصرف فيتجه المنع.
انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٨٨ ، الهمع : ٢ / ٨٩ ، شرح ابن عقيل : ١ / ١١٣ ، شرح الرضي : ٢ / ٢٩٧ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٨٧ ، حاشية الخضري : ١ / ١١٣ ـ ١١٤.
[٦] قال الناظم في التسهيل : «ولا يتقدّم خبر «دام» اتفاقا». وقال المرادي : «وفيه نظر ، لأنّ المنع