شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٢٣٤ - أفعال المقاربة
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وألزموا اخلولق أن مثل حرى |
وبعد أوشك انتفا أن نزرا |
يعني : أنّ «اخلولق» ـ بخاء معجمة وقاف ـ لا يستعمل خبرها [١] / إلّا مقرونا بـ «أن» فهي إذن مثل «حرى» ، إلّا أنّه لم ينبّه على (أنّها) [٢] شبيهة [٣] (في) [٤] المعنى بـ «عسى» ، كما نبّه على «حرى» ، وقد تقدّم أنّها من باب «عسى» ، فتقول : «اخلولقت السّماء أن تمطر» ، (ولا يجوز : تمطر) [٥] بدون «أن» [٦].
والواو في : «وألزموا» راجعة إلى العرب. وقوله :
وبعد أوشك انتفا أن نزرا
يعني : أن خلوّ خبر «أوشك» من «أن» قليل ، فهي في ذلك كـ «عسى» في الاستعمال ، لا في المعنى ، فإنّ «عسى» للرّجاء ، و «أوشك» للمقاربة ـ كما تقدّم ـ كقول أميّة [٧] :
|
[٨] ـ يوشك من فرّ من منيّته |
في [٩] بعض غرّاته يوافقها |
[١] في الأصل : خبرها. مكرر.
[٢]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ٩٩.
[٣]في الأصل : تشبهه. انظر شرح المكودي : ١ / ٩٩.
[٤]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ٩٩.
[٥]ما بين القوسين ساقط من الأصل. راجع شرح المكودي : ١ / ٩٩.
[٦]وذهب ابن هشام الخضراوي إلى أنّه لا يجوز «اخلولق أن تمطر السماء» ، بل يختص ذلك بـ «أوشك وعسى». انظر الهمع : ٢ / ١٤٥ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ١٢٣.
[٧] هو أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف ، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية ، خرج إلى الشام ثم عاد منها يريد الإسلام ، لكنّه لما سمع بمقتل ابني خال له في غزوة بدر امتنع ، وأقام في الطائف إلى أن مات سنة ٥ ه ، أخباره كثيره وشعره من الطبقة الأولى.
انظر ترجمته في سمط اللآلئ : ٣٦٢ ، جمهرة الأنساب : ٢٥٧ ، الأغاني : ٤ / ١٢٠ ، الخزانة : ١ / ٢٤٧ ، الأعلام : ٢ / ٢٣.
[٤٨] ـ من المنسرح لأمية بن أبي الصلت من قصيدة له في ديوانه (٤٢) ، يذكر فيها الموت والبعث ، وقبله :
|
ما رغبة النّفس في الحياة وإن |
تحيا قليلا فالموت لاحقها |
وقيل : هو لرجل خارجي قتله الحجاج ، قال العيني : «والأول أصح». يوشك : يقرب. غراته : غفلاته. يوافقها : يصادفها. والشاهد في قوله : «يوافقها» حيث جاء خبرا لـ «يوشك» مجردا من «أن» وهو قليل ، والكثير اقترانه بها.