شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٤١ - الكلام وما يتألف منه
«والإفادة» في الأصل مصدر [١] «أفاد» بمعنى : دلّ دلالة مطلقة [٢] ، والمراد به هنا ما دلّ على معنى يحسن السكوت عليه من المتكلّم [٣] على الأصحّ [٤].
وبين اللفظ والإفادة عموم وخصوص من وجه ، فيجتمعان في مثل «زيد قائم» ، (ويوجد اللفظ بدون الإفادة ، كما في المفرد) [٥] ، وتوجد الإفادة بدون اللفظ كما في الإشارة.
وكلّ شيئين كان كلّ منهما أعمّ من الآخر من وجه [٦] (يجعل أحدهما جنسا والآخر فصلا) [٧] فيحترز بكلّ [٨] واحد منهما عمّا يشارك [٩] الآخر (من غيره) [١٠].
فيحترز بـ «اللفظ» عن الإشارة والكتابة ونحوهما ، إذ كلّ منهما مفيد وليس بلفظ ، ويحترز بـ «المفيد» عن المفرد ، والمركب [١١] غير المفيد ، كالإضافي نحو «غلام زيد» ، والمزجيّ كـ «بعلبكّ» ، والإسناديّ المسمّى به كـ «برق نحره» إذ كلّ منهما لفظ وليس بمفيد.
وأمّا نحو «السّماء فوقنا ، والأرض تحتنا» [١٢] ، فالأصحّ أنه كلام ، كما أشار
[١]في الأصل : مقدار. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢٠.
[٢]انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢٠.
[٣]في الأصل : التكلم. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢٠.
[٤] ويحسنه عدّ السامع إيّاه حسنا بأن لا يحتاج في استفادة المعنى إلى لفظ آخر ، لكونه مشتملا على المحكوم به أو عليه ، وقيل : من السامع بأن لا يطلب زائدا على ما سمع ، وقيل : منهما. قال السيوطي : أرجحها الأول لأنه خلاف التكلم ، فكما أن التكلم صفة المتكلم ، كذلك السكوت صفة أيضا.
انظر الهمع : ١ / ٢٩ ، حاشية الدسوقي على المغني : ٢ / ٣٤ ، المطالع السعيدة للسيوطي : ٥٨ ، شرح الأزهرية : ١٤ ، ١٦ ، شرح الألفية لابن باديس : (١١ / أ) ، حاشية الخضري : ١ / ١٤ ، حاشية الصبان : ١ / ٢٠ ، التصريح على التوضيح : ١ / ٢٠.
[٥]ما بين القوسين ساقط في الأصل. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢١.
[٦]في الأصل : جه. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢١.
[٧]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢١.
[٨]في الأصل : يتحرز لكل. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢١.
[٩]في الأصل : يشاركه. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢١.
[١٠]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢١.
[١١]في الأصل : الواو. ساقط. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢١.
[١٢]في الأصل : والنار تحتا. انظر شرح الهواري : (٤ / أ).