شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ١٩٧ - المبتدأ والخبر
ثمّ قال :
|
وبعد واو عيّنت مفهوم مع |
كمثل كلّ صانع وما صنع |
|
|
وقبل حال لا يكون خبرا |
عن الّذي خبره قد أضمرا |
|
|
كضربي العبد مسيئا وأتم |
تبييني الحقّ منوطا بالحكم |
الثّالث : ممّا يجب حذف الخبر فيه وجوبا ـ أن يقع بعد واو المعيّة ، وهو المشار إليه بقوله :
وبعد واو عيّنت مفهوم مع
أي : يجب حذف الخبر بعد الواو التي بمعنى : مع ، ومثّل ذلك بقوله :
كمثل كلّ صانع وما صنع
فـ «كلّ صانع» مبتدأ ، و «ما» معطوف عليه ، والخبر محذوف وجوبا تقديره : مقترنان.
الرّابع : أن يقع المبتدأ بعد حال لا يصحّ جعلها خبرا عن المبتدأ ، وهو المشار إليه بقوله :
|
وقبل حال لا يكون خبرا |
عن الّذي خبره قد أضمرا |
أي : ويجب حذف الخبر أيضا قبل الحال الممتنع جعلها خبرا عن المبتدأ المذكور قبلها ، وشرط هذا أن يكون مصدرا عاملا في نفس صاحب الحال المذكورة ، أو «أفعل تفضيل» مضافا إلى المصدر المذكور.
وقد مثّل الأوّل بقوله : «كضربي العبد مسيئا» ، والتّقدير : ضربي العبد إذا كان مسيئا ، فـ «ضربي» مبتدأ ، وهو مبتدأ مصدر عامل في «العبد» ، و «العبد» مفسّر للضّمير المستتر في «كان» المحذوفة ، و «كان» المحذوفة [١] : تامة ، و «مسيئا» اسم فاعل من «أساء» ، وهو حال من الضّمير المذكور ، فالخبر على هذا «الاستقرار» العامل في «إذا» / المحذوفة ، أي : ضربي كائن إذا كان مسيئا [٢].
ثمّ مثّل الثّاني أيضا بقوله : «وأتم تبييني الحقّ منوطا» ، فـ «أتم» أفعل تفضيل ، وهو مبتدأ مضاف إلى «تبييني» ، و «الحقّ» مفعول «تبييني» ،
[١]في الأصل : المحذفة. انظر شرح المكودي : ١ / ٨٧.
[٢]انظر شرح المكودي : ١ / ٨٧ ، إعراب الألفية : ٢٩.