أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٣٠ - تعريفه
وهو أنّ الإطناب زيادة اللفظ لغرض يقصد إليه المتكلم ، وإلّا كان إطالة لا يقتضيها المقام.
والتطويل من المصطلحات التى تتردد ، وقد ذم بعضهم هذا الأسلوب وميّز بينه وبين الإطناب فقال أبو هلال : «فالإطناب بلاغة والتطويل عى ، لأنّ التطويل بمنزلة سلوك ما يبعد جهلا بما يقرب ، والإطناب بمنزلة سلوك طريق بعيد نزه يحتوى على زيادة فائدة» [١].
وفرّق ابن الأثير بينهما فقال فى التطويل إنّه «يدل على المعنى بلفظ يكفيك بعضه فى الدلالة عليه» [٢]. وقال عنه : «هو زيادة اللفظ عن المعنى لغير فائدة» [٣] ، فى حين قال عن الإطناب إنه «زيادة اللفظ على المعنى لفائدة» [٤] ، واذا حذفت منه الزيادة المؤكدة للمعنى تغير ذلك المعنى وزال ذلك التأكيد عنه وذهبت فائدة التصوير والتخييل التى تفيد السامع ما لم يكن إلّا بها ، فقوله تعالى : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)[٥] لا يسمى إيجازا لأنه أتى فيه بزيادة لفظ هى «الصدور» ولا يسمى تطويلا لأن التطويل لا فائدة فيه أصلا وهذا فيه فائدة ولذلك سمى إطنابا ، وليس كذلك التطويل فالبيت :
|
طلوع الثنايا بالمطايا وسابق |
إلى غاية من يبتدرها يقدّم |
فيه تطويل لأنّ لفظة «المطايا» فضلة لا حاجة إليها [٦]
[١] كتاب الصناعتين ص ١٩١.
[٢] المثل السائر ج ٢ ص ٧٤.
[٣] المثل السائر ج ٢ ص ١٢٩.
[٤] المثل السائر ج ٢ ص ١٢٨.
[٥] الحج ٤٦.
[٦] ينظر المثل السائر ج ٢ ص ٧٤ وص ١٥٧.