أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٧٦ - جمود النظرية
مصطلحات البلاغة وفنونها للوصول إلى هذه الغاية ، ولذلك توزعت فى الكتاب ولم يجمعها جامع أو يحدّها منهج واضح. ونراه أحيانا يسمى البلاغة «بديعا» ففى تفسير قوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ)[١] يقول : «هذا من الصّنعة البديعية التى تبلغ بالمجاز الذروة العليا ، وهى أن تساق كلمة مساق مجاز» [٢]. ويخالف أحيانا ما تعارف عليه البلاغيون فيجعل الالتفات من البيان ويقول فى العدول عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب : «قلت : هذا يسمى الالتفات فى علم البيان» [٣].
وذكر الدكتور شوقى ضيف أنّ الزمخشرى أول من ميّزبين المصطلحين وقسّم البلاغة إلى معان وبيان ، وأنّ السكاكى تأثر به فى هذا التقسيم [٤] ، ولكن ما ذكرناه وما يضمه تفسير الكشاف لا يؤيد هذا القول ، وإن كانت عبارة الزمخشرى توحى بذلك قبل البحث والتدقيق.
وذكر فخر الدين الرازى (ـ ه) مصطلحى «علم المعانى» و «علم البيان» ولكنه لم يعرّفهما أو يوضحهما ولم يحدد موضوعاتهما. يقول وهو يتحدث عن الخبر : «ولكن الخبر هو الذى يتصور بالصور الكثيرة ، وتظهر فيه الدقائق العجيبة والأسرار الغريبة من علم المعانى والبيان» [٥]. وعبارة «من علم المعانى والبيان» غامضة لا يفهم منها إلّا معنى عام هو البلاغة أمّا معانيهما التى حصرها السكاكى فلم يشر إليها ، وهو فى ذلك يتابع الزمخشرى الذى ذكر المصطلحين من غير أن يعرفهما أو يفصل بينهما.
ويكرر السكاكى بعض العبارات مثل «صناعة علم المعانى» و «علماء علم المعانى» و «أذهان الراضة من علماء المعانى» و «أئمة علم المعانى» [٦] ،
[١] البقرة ١٦.
[٢] الكشاف ج ١ ص ٥٣.
[٣] الكشاف ج ١ ص ١١.
[٤] البلاغة تطور وتأريخ ص ٢٢١ ، ٢٧٠ ، ٢٨٨.
[٥] نهاية الإيجاز ص ٣٦.
[٦] مفتاح العلوم ص ٨١ ، ٩٥ ، ١١٩ ، ١٢١.