أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٧٠ - قيمته
الأول : أن يفرغ المتكلم من المعنى فاذا ظننت أنه يريد أن يجاوزه يلتفت إليه فيذكره بغير ما تقدم ذكره به ، كقول جرير :
|
أتنسى إذ تودعنا سليمى |
بعود بشامة سقى البشام [١] |
ولم يذكر قدامة هذا الضرب فى تعريفه ، وإنّما انصبّ تعريفه على الضرب.
الثانى الذى ذكره أبو هلال نقلا عنه لاتفاق العبارات وهو :
الثانى : أن يكون الشاعر آخذا فى معنى كأنّه يعترضه شك أو ظن أنّ رادّا يرد قوله ، أو سائلا يسأله عن سببه فيعود راجعا إلى ما قدمه فإما أن يؤكده أو يذكر سببه أو يزيل الشك عنه ، كقول المعطل الهذلى :
|
تبين صلاة الحرب منا ومنهم |
إذا ما التقينا والمسالم بادن [٢] |
فقوله : «والمسالم بادن» رجوع من المعنى الذى قدمه حتى بين أن علامة صلاة الحرب من غيرهم أن المسالم بادن والمحارب ضامر [٣].
ويسمى بعضهم الالتفات «الصّرف» وهو مصطلح صاحب «البرهان فى وجوه البيان» الذى قال فى تعريفه : «وأما الصرف فانه يصرفون القول من المخاطب إلى الغائب ومن الواحد إلى الجماعة» [٤].
وسماه أسامة بن منقذ «الانصراف» وقال فيه : «هو أن يرجع من الخبر إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الخبر» [٥].
وقال ابن رشيق عنه : «هو الاعتراض عند قوم وسماه آخرون الاستدراك» [٦] ولكن الاعتراض والاستدراك غير الالتفات ، ولعل
[١] البشام : شجر لا ثمر له.
[٢] تبين : تستبين. صلاة الحرب : الذين يصلونها.
[٣] كتاب الصناعتين ص ٣٩٢.
[٤] البرهان فى وجوه البيان ص ١٥٢.
[٥] البديع فى نقد الشعر ص ٢٠٠.
[٦] العمدة ج ٢ ص ٤٥.