أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٦١ - الآراء فيه
فيه التأويل فواجب أن لا يعمل عليه وأن يوقف عنده» [١]. وهذا ما ذهب إليه ابن سنان من قبل ، بل إنّ حازم القرطاجنى ذكر أمثلته وتعليقه عليها.
الثانى : قبوله مطلقا ، وكان القاضى الجرجانى قد وقف عند قول المتنبى :
|
وعذلت أهل العشق حتى ذقته |
فعجبت كيف يموت من لا يعشق |
وذكر أنّ بعض من يحتج عن المتنبى أخرجه مخرج القلب ، وهو كثير يقبله مطلقا أو يرفضه مطلقا [٢]. ولعل السكاكى كان أوضح البلاغيين وأصرحهم فى هذه المسألة فقبل القلب مطلقا وقال : «إنّ هذا النمط مسمى فيما بيننا بالقلب ، وهى شعبة من الإخراج لا على مقتضى الظاهر ، ولها شيوع فى التراكيب ، وهى مما يورث الكلام ملاحة ولا يشجع عليها إلّا كمال البلاغة تأتى فى الكلام وفى الأشعار» [٣].
ومثل له بقول القطامى :
|
فلّما أن جرى سمن عليها |
كما طينّت بالفدن السياعا [٤] |
أراد : كما طينت الفدن بالسياع. ولم ير السبكى فى هذا القلب معنى لطيفا [٥]. وأدخل السكاكى فى القلب قوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا)[٦] أى : جاءها بأسنا فأهلكناها. وقوله تعالى : (ثُمَّ دَنا
[١] منهاج البلغاء ص ١٨٤ ، وتنظر ص ٣٩١ ، والبرهان فى علوم القرآن ج ٣ ص ٢٨٨.
[٢] ينظر الوساطة ص ٤٦٩.
[٣] مفتاح العلوم ص ١٠١.
[٤] الفدن : القصر المشيد. السياع : الطين بالتبن.
[٥] عروس الأفراح ـ شروح التلخيص ج ١ ص ٤٩٠.
[٦] الأعراف ٤.