أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٥٧ - الآراء فيه
|
ترى الثور فيها مدخل الظّل رأسه |
وسائره باد إلى الشّمس أجمع |
فوجه الكلام فيه هذا كراهية الانفصال» [١]. والأصل أن يقول : مدخل رأسه الظل ، لأنّ الرأس هو الداخل فى الظل ، والظل هو موضع الدخول.
ووقف الآمدى هذا الموقف من القلب فقال إنّ المتأخر لا يرخص له فى القلب ، «لأنّ القلب إنّما جاء فى كلام العرب على السهو ، والمتأخر إنّما يحتذى على أمثلتهم ويقتدى بهم وليس ينبغى أن يتبعهم فيما سهوا فيه» [٢]. وذكر رأى الذين يذهبون إلى أنّ القلب جاء فى كتاب الله كقوله : (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)[٣] ، وقال إنّ هذا ليس بقلب وإنّما هو صحيح مستقيم ، وإنما أراد الله تعالى : (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ) أى : تميلها من ثقلها ، ذكر ذلك الفراء وغيره وقالوا إنّما المعنى «لتنوء العصبة».
وانتهى الآمدى إلى أنّ القلب القبيح لا يجوز فى الشعر ولا فى القرآن ، وهو ما جاء فى كلام العرب على سبيل الغلط ، وقال معقبا على بيت الفرزدق يصف ذئبا :
|
وأطلس عسّال وما كان صاحبا |
رفعت لنارى موهنا فأتانى [٤] |
وإنما أراد رفعها للذئب وأنشده المبرد وقال : «القلب جائز للاختصار إذا لم يدخل الكلام لبس» كأنه يجيز ذلك للعرب الأوائل دون المتأخرين.
[١] كتاب سيبويه ج ١ ص ٩٢.
[٢] الموازنة ج ١ ص ٢٠٧.
[٣] القصص ٧٦.
[٤] الأطلس : الأغبر. عسال : نسبه إلى مشيته ، يقال : مر الذئب يعسل ، وهو مشى خفيف كالهرولة. الوهن والموهن من الليل : نحو منتصفه أو بعد ساعة منه.