أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٥٣ - أسباب الخروج
ومنه قوله تعالى : (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ)[١].
الخامس : إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنّه غير المراد كقوله تعالى (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ)[٢] ، لو قال «تؤتيه» لأوهم أنه الأول.
ومنه قوله تعالى : (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ ، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ)[٣] كرر «السوء» لأنه لو قال «عليهم دائرته» لالتبس بأن يكون الضمير عائدا إلى الله تعالى.
السادس : أن يكون القصد تربية المهابة وإدخال الروعة فى ضمير السامع بذكر الاسم المقتضى لذلك كما يقول الحاكم لمن يأمره بأمر «الحاكم يأمرك بكذا» مكان «أنا آمرك بكذا». ومنه قوله تعالى : (الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ)[٤] وقوله : (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ)[٥] ، ولم يقل «لخزنتها».
السابع : قصد تقوية داعية المأمور ، كقوله تعالى : (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)[٦] ، ولم يقل «علىّ» ، وحين قال «على الله» لم يقل «إنه يحب» أو «إنى أحب» تقوية لداعى المأمور بالتوكل بالتصريح باسم المتوكل عليه.
الثامن : تعظيم الأمر ، كقوله تعالى : «أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ. قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
[١] آل عمران ٧٨.
[٢] آل عمران ٢٦.
[٣] الفتح ٦.
[٤] الحاقة ١ ـ ٢.
[٥] غافر ٤٩.
[٦] آل عمران ١٥٩.