أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٤١ - التتميم
الثانى : ضرب يقع فى آخر الكلام ، كقوله تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ)[١] ، فانه لو اقتصر على وصفهم بالذلّة على المؤمنين لتوهم أنّ ذلتهم لضعفهم ، فلما قال «أعزة على الكافرين» علم أنّها منهم تواضع لهم.
ومنه قول عنترة :
|
اثنى علىّ بما علمت فانّنى |
سهل مخالفتى إذا لم أظلم |
فقوله «إذا لم أظلم» احتراس دل به على أنّه قد يخالف فيرجع إلى الحق راضيا ولكنه لا يقبل الظلم.
٨ ـ التتميم : وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة [٢] تفيد نكتة [٣] ، أو كما قال العلوى : «هو تقييد الكلام بفضلة» [٤].
ويأتى لأغراض :
الأول : المبالغة ، كقوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ)[٥] ، أى : مع حبه ، والضمير للطعام أى مع اشتهائه والحاجة إليه. ومنه : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ)[٦] ، وقوله : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)[٧]
ومنه قول زهير :
|
من يلق يوما على علاته هرما |
يلق السماحة منه والندى خلقا |
فقوله «على علاته» تتميم للمبالغة.
[١] المائدة ٥٤.
[٢] الفضلة : هى غير المسند والمسند إليه.
[٣] الإيضاح ص ٢٠٥ ، وشروح التلخيص ج ٣ ص ٢٣٥.
[٤] الطراز ج ٣ ص ١٠٤.
[٥] الإنسان ٨.
[٦] البقرة ١٧٧.
[٧] آل عمران ٩٢.