أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ١٧٣ - أنواع من التقديم
لمكان نظم الكلام ، لأنه لو قال : نعبدك ونستعينك لم يكن له من الحسن ما لقوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.) ألا ترى أنّه تقدّم قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» [١] ، فجاء بعد ذلك قوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وذاك لمراعاة حسن النظام السجعى الذى هو على حرف النون ، ولو قال «نعبدك ونستعينك» لذهبت تلك الطلاوة وزال ذلك الحسن ، وهذا غير خاف على أحد من الناس فضلا عن أرباب علم البيان» [٢].
وهناك أنواع كثيرة من التقديم لا ترجع إلى المسند إليه والمسند ولا إلى متعلقات الفعل عليه وإنما ترجع إلى أمور كثيرة ، بحثها الزركشى [٣] فى أنواع التقديم والتأخير ، وقسمها إلى ما قدم والمعنى عليه ، وما قدم والنية به التأخير ، والقسم الأول واسع فسيح ومقتضياته كثيرة ذكر منها خمسة وعشرين لونا ، وأهمها :
١ ـ السبق : كقوله تعالى : (وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى)[٤].
٢ ـ الذات : كقوله تعالى : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ)[٥].
٣ ـ العلة والسببية : كقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[٦] لأن العبادة سبب حصول الإعانة.
٤ ـ المرتبة : كقوله تعالى : (غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٧] ، لأنّ المغفرة سلامة والرحمة غنيمة ، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.
[١] الفاتحة ٢ ـ ٤.
[٢] المثل السائر ج ٢ ص ٣٩ ، وينظر الطراز ج ٢ ص ٦٦.
[٣] البرهان فى علوم القرآن ج ٣ ص ٢٣٩.
[٤] الأحزاب ٧.
[٥] المجادلة ٧.
[٦] الفاتحة ٥.
[٧] البقرة ١٧٣ ، وآيات كثيرة.