أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ١٧٢ - أنواع من التقديم
ومن التقديم : تقديم تعلقات الفعل عليه كالمفعول والجار والمجرور والحال ، ويكون ذلك لأغراض منها :
١ ـ الاختصاص : كقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[١]
٢ ـ الاهتمام بالمتقدم : كقوله تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ)[٢]
٣ ـ التبرك : مثل «قرآنا قرأت».
٤ ـ ضرورة الشعر ، وهو كثير لا يحصره حدّ.
٥ ـ رعاية الفاصلة : كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)[٣] وهذه الأغراض كثيرة ، وقد ذكر الزمخشرى أنّ تقديم هذه الأنواع للاختصاص ، غير أن ابن الأثير يرجع ذلك إلى وجهين :
الأول : الاختصاص ، كقوله تعالى : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ. بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[٤] فانه إنما قيل «بل الله فاعبد» ولم يقل «بل اعبد الله» لأنه إذا تقدم وجب اختصاص العبادة به دون غيره ، ولو قال «بل اعبد» لجاز إيقاع الفعل على أى مفعول شاء.
الثانى : يختص بنظم الكلام ، كقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وقد ذكر الزمخشرى فى تفسيره أنّ التقديم فى هذا الموضع قصد به الاختصاص وليس كذلك فانّه لم يقدم المفعول فيه على الفعل للاختصاص ، وإنّما قدّم
[١] الفاتحة ٥.
[٢] الإنعام ١٦٤.
[٣] الضحى ٩ ـ ١٠.
[٤] الزمر ٦٤ ـ ٦٦.