الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٧٨ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب ع على جماعة من المنكرين لفضله و فضل أبيه من قبل بحضرة معاوية
أَخْزى وَ أَنْتَ الَّذِي ضَرَبْتَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى أَدْمَيْتَهَا وَ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا اسْتِذْلَالًا مِنْكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ مُخَالَفَةً مِنْكَ لِأَمْرِهِ وَ انْتِهَاكاً لِحُرْمَتِهِ وَ قَدْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرُكَ إِلَى النَّارِ وَ جَاعِلُ وَبَالِ مَا نَطَقْتَ بِهِ عَلَيْكَ فَبِأَيِّ الثَّلَاثَةِ سَبَبْتَ عَلِيّاً أَ نَقْصاً فِي نَسَبِهِ أَمْ بُعْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ سُوءَ بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ جَوْراً فِي حُكْمٍ أَمْ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا إِنْ قُلْتَ بِهَا فَقَدْ كَذَبْتَ وَ كَذَّبَكَ النَّاسُ أَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً ع قَتَلَ عُثْمَانَ مَظْلُوماً- فَعَلِيٌّ وَ اللَّهِ أَتْقَى وَ أَنْقَى مِنْ لَائِمِهِ فِي ذَلِكَ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ عُثْمَانَ مَظْلُوماً فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ فَمَا نَصَرْتَهُ حَيّاً وَ لَا تَعَصَّبْتَ لَهُ مَيِّتاً وَ مَا زَالَتِ الطَّائِفُ دَارَكَ تَتْبَعُ الْبَغَايَا وَ تُحْيِي أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تُمِيتُ الْإِسْلَامَ حَتَّى كَانَ مَا كَانَ فِي أَمْسِ وَ أَمَّا اعْتِرَاضُكَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَهُوَ ادِّعَاؤُكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي شَأْنِ الْإِمَارَةِ وَ قَوْلُ أَصْحَابِكَ فِي الْمُلْكِ الَّذِي مَلَكْتُمُوهُ فَقَدْ مَلَكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ نَبِيَّانِ مُرْسَلَانِ ع يَلْقَيَانِ مَا يَلْقَيَانِ مِنَ الْأَذَى وَ هُوَ مُلْكُ اللَّهِ يُعْطِيهِ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ وَ قَالَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً- ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ فَنَفَضَ ثِيَابَهُ وَ هُوَ يَقُولُ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ هُمْ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ هَؤُلَاءِ وَ شِيعَتُكَ- وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ ذُقْ وَبَالَ مَا كَسَبَتْ يَدَاكَ وَ مَا جَنَتْ وَ مَا قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ وَ لَهُمْ مِنَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَصْحَابِهِ وَ أَنْتُمْ فَذُوقُوا وَبَالَ مَا جَنَيْتُمْ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ اللَّهِ مَا ذُقْنَا إِلَّا كَمَا ذُقْتَ وَ لَا اجْتَرَأَ إِلَّا عَلَيْكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنْتَقِصُوا مِنَ الرَّجُلِ فَهَلَّا أَطَعْتُمُونِي أَوَّلَ مَرَّةٍ فَانْتَصَرْتُمْ مِنَ الرَّجُلِ إِذْ فَضَحَكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا قَامَ حَتَّى أَظْلَمَ عَلَيَّ الْبَيْتَ- وَ هَمَمْتُ أَنْ أَسْطُوَ بِهِ فَلَيْسَ فِيكُمْ خَيْرٌ الْيَوْمَ وَ لَا بَعْدَ الْيَوْمِ قَالَ وَ سَمِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِمَا لَقِيَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ الْمَذْكُورُونَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع-
______________________________
-
الحق، و تبطل الحدّ أحبّ إليك يا عمر؟ فقال عمر- لزياد-: ما تقول؟ فقال: قد رأيت
منظرا قبيحا، و نفسا عاليا و لقد رأيته بين فخذي المرأة و لا ادري هل كان خالطها
أم لا؟ فقال عمر: اللّه أكبر فقال: المغيرة: اللّه أكبر، الحمد لرب الفلق، و اللّه
لقد كنت علمت اني سأخرج عنها سالما- فقال له عمر: اسكت فو اللّه لقد رأوك بمكان
سوء، فقبح اللّه مكانا رأوك فيه، و أمر بجلد الشهود الثلاثة فقال نافع انت و اللّه
يا عمر جلدتنا ظلما، انت رددت صاحبنا أن يشهد بمثل شهادتنا، اعلمته هواك، فاتبعه،
و لو كان تقيا لكان رضى اللّه و الحق عنده آثر من رضاك فلما جلد أبا بكرة قام و
قال: اشهد لقد زنى المغيرة، فأراد عمر ان يجلده ثانيا فقال أمير المؤمنين عليّ
عليه السلام: ان جلدته رجمت صاحبك.