أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٠ - الثالثة عشرة مستحبات الاعتكاف
المتكثرة في الباب إلا أن من الأخبار و اشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عند إحرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض أن عرض لك عارض من علة تنزل بك من أمر الله تعالى و في أخر و ينبغي للمعتكف أن يشترط كما يشترط المحرم و مقتضاها أن الشرط في الاعتكاف كالشرط في الإحرام إنما يسوغ لعارض ضروري فتكون فائدة الشرط التعبد و الاستحباب لجواز الإحلال من دون شرط أو يكون فائدته سقوط القضاء إذا وجب و حصل العارض من إتمامه و لكنه مشكل لأن ما دل على ثبوت القضاء مطلق لا يقيده ما دل على ندبية هذا الشرط لاحتمال إرادة التعبد منه فلا يكون صالحاً للتعبد نعم لو كان المعتكف عند إفساد اعتكافه يبقى على حكم التحريم فيما حرم عليه من نساء و طيب و غيرهما لكان للشرط حينئذٍ فائدة التحليل و لكنه لا يبقى حكم التحريم عليه بعد فساد الاعتكاف من غير شك كما يظهر من كلام الأصحاب فلم يبق للشرط فائدة حينئذٍ سوى التعبد كما ذكرناه و من الأخبار ما يظهر منها تسويغ الشرط للتحليل اعتباطاً فتكون فائدته جواز فسخ الاعتكاف متى شاء كالصحيح
الوارد في المعتكفة بإذن زوجها و قد كان غائباً فخرجت إليه و تهيأت له فواقعها قال أن كان خرجت من المسجد قبل ثلاثة أيام و لم يكن اشترط في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر و الخروج للزوج ليس من العوارض المسوغة للخروج و مفهوم الصحيح الأخر فإن أقام يومين لم يكن لمشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام فإنه دال على جواز الفسخ مع الشرط و عدمه و هو لا يكون إلا مع اشتراط الفسخ اعتباطاً و ألا فالضرورة من ملزمات الفسخ فلا معنى لعدم جواز الفسخ معها بدون الشرط و التنافي بين هذين الخبرين و الأخبار المتقدمة ظاهر و الجمع بينهما أما تسويغ الشرطين معاً أحدهما للتعبد أو إسقاط القضاء و الآخر بجواز الفسخ متى شاء و أما بالأخذ بالخبرين الأخيرين و حمل ما دل على التشبيه بالمحرم على إرادة التشبيه له في أصل الاشتراط لا في خصوصية نعم يعارض ذلك الخبر الأول المقيد للاشتراط بالعارض النازل من أمر الله تعالى و لكنه يضعف عن مقاومة الصحيحين المعمول بهما بين الأصحاب الموافقين لأصالة عدم لزوم الاعتكاف خرج منه ما لم يشترط و بقي الباقي