أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٢ - الخامسة مكان الاعتكاف
الصحيح لا يعتكف إلا في مسجد جماعة صلى فيه أمام عدل جماعة و لا بأس بأن يعتكف في مسجد البصرة و الكوفة و المدينة و مكة فإن قوله أمام عدل و أن كان مجملًا قابلًا لكل أمام عدل و لإمام الأصل سواء قرأ بالرفع أو الجر لكن الظاهر منه قراءة الرفع و الظاهر منه إرادة المعنى العام الشامل بقرينة نفي البأس عن المساجد الأربعة بعد ذلك خلافاً لمن جعل نفي البأس قرينة على إرادة أمام الأصل فإنه يلزم منه تحليل الرواية و مما يدل على أصل المطلوب و على إرادة مطلق الإمام العدل من الرواية هو مقابلة المسجد الجامع و مسجد الجماعة في أكثر الروايات لأحد المساجد الأربعة و المقابلة تدل على الغيريّة قطعاً ففي بعضها لا أرَ الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو في مسجد جامع و هي متكثرة معتبرة و في بعضها إلا في المسجد الحرام أو مسجد رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة و غير هذه أيضاً الحسن و القوي و دعوى تخصيص هذه الروايات بما جمع فيه أمام الأصل كما دلت عليه الصحيحة المتقدمة لا وجه له لعدم صراحة الصحيح بأمام الأصل كي تقيد بها الأخبار على أن المقابلة بين مسجد الجماعة و تلك المساجد قرينة على المغايرة كما قدمنا فلا وجه للتخصيص حينئذٍ و العمدة في الأقوال غير ما اخترناه هو القول بتخصيص الاعتكاف بالمساجد الأربعة لا غير استناداً للصحيح المتقدم
الناص على الأربعة و على تخصيص الجواز بما صلى فيه أمام عدل جماعة و لم يثبت صلاة أمام الأصل جماعة في غير هذه المساجد و استناداً للإجماع المنقول و للاحتياط في العبادة و لفتوى المشهور و لمخالفة فتوى العامة و الكل لا يقاوم ما ذكرناه من الأخبار المفتى بها عند كثير من الأخبار فيضعف الإجماع بمصير كثير إلى الخلاف سابقاً و لاحقاً و يضعف الصحيح بإجمال الدلالة و أن لم يكن فيما اخترناه أظهر و يضعف الباقي بعدم المقاومة هذا و لكن فتوى المشهور قد تجيز الدلالة كما تجيز السند و مخالفة العامة من المرجحات عنه التعارض فيترجح الصحيح على باقي الأخبار بمخالفته لفتوى العامة فيشكل الأمر حينئذٍ بالنسبة إلى الترجيح فلا بد من الاحتياط و هو يقضي بالاقتصار على الأربعة دون غيرها أو إضافة مسجد المدائن لها لما ورد أن الامام جمع