أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - السابعة كلما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر أثنائه بني عليه عند زواله فوراً
الشمول لقوة دخوله فيما غالب الله تعالى عليه و لكنه لا يخلو من أشكال و من أفطر لغير عذر استأنف لعدم خروجه عن العهدة و عدم حصول الامتثال به و للإجماع بقسميه على الظاهر و يستثنى من ذلك من صام شهراً و من الثاني يوماً للإجماع المنقول و فتوى المشهور و الأخبار المستفيضة الدالة على أن التتابع أن يصوم شهراً و يصوم من الآخر أياماً أو شيئاً منه و على أن من صام أكثر من شهر فوصله ثمّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس و على أن من صام في الظهار فزاد في النصف يوماً قضى بقيته و هل يجوز فعل ذلك اختياراً أو يجعل التتابع في الرواية الصحيحة هو أن يصوم شهراً و من الآخر أياماً أو شيئاً و حينئذٍ فأما أن يدخل ذلك في اسم التتابع شرعاً أو في حكمه و كل منه يثبت المطلوب و كذا قوله في الرواية الأخرى إذا صام أكثر من شهر فوصله ثمّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس فإن إطلاق عروض الأمر له و نفي البأس عن الإفطار به يدل على ذلك و يؤيد ذلك أيضاً فتوى المشهور و ذهب جمع من أصحابنا إلى أن الإثم بالإفطار قبل إكمال الشهرين و إن لم يبطل ما فعل أخذ بإطلاق ما دل على وجوب التتابع و هو ضعيف لتقيد الإطلاق بما ذكرناه و على قولهم أثم بالإفطار فهل يتوسع عليه في الباقي أم يجب البدار به و التتابع وجهان أو وجههما على قولهم الثاني و على قولنا الأول و حينئذٍ فلو أثم ابتداءً بالإفطار جاز التفريق بعد ذلك و يستثنى أيضاً من ذلك من خمسة عشر يوماً من شهر نذر تتابعه بعينه أو نذر أن يتابع في شهر ما أو نذر أن يصوم شهراً متتابعاً فيه أو نذر صيام شهر مطلقاً فانصرف إلى التتابع للروايتين الدالتين و على أن من نذر صوم شهر فصام منه خمسة عشر بنى على ذلك و لفتوى المشهور بذلك و لكن قد يقال باختصاص الروايتين و إطلاق الفتوى بمن نذر شهراً مطلقاً فانصرف إلى إرادة التتابع قهراً فلا يشمل جميع الصور المتقدمة و لا يلحق به صوم الشهر المتتابع على المملوك في كفارة الظهار لأنه قياس على أن الروايتين ضعيفتان فيقتصر فيهما على مورد فتوى المشهور و هل يحنث المفطر بعد الخمسة عشر و إن صح ما تقدم منه أم لا يحنث لصيرورته الخمسة عشر بمنزلة الشهور وجهان أقواهما الأول و مع ذلك فظاهر الأصحاب أن ما نذر صومه حينئذٍ بالمتابعة كالمطلق المنصرف إليها في الحكم و هو لا