أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - الثانية الشيخ و الشيخة إذا لم يقدر على الصوم أصلًا و رأساً يسقط عنهما
على الإفطار بعد الزوال عن المقاومة و لأن الأخبار منها ما هو مطلق في إيجاب الصوم على المسافر و منها ما هو مطلق في إيجاب الإفطار عليه و ما هو قاض بالإفطار بعد الزوال ضعيف عن المقاومة و لو لا الروايات المفصلة لكان الجمع بالتخيير بينهما لمكان التعارض و للرواية الصحيحة قريباً جداً ثمّ أن الروايات المفصلة بينها تعارض العموم من وجه فيجب الأخذ بما يجتمعان عليه فيجب الإفطار في السفر قبل الزوال مع تبيت النية و يجب الصوم في السفر مع عدم نيتها لأنه في المقامين أخذ بهما و تبقى صورتا التعارض و هما في السفر قبل الزوال مع عدم التبيت و السفر بعده مع عدم التبيت لا يمكن الأخذ بهما معاً و لا يمكن طرحها فلا بد أما من التخيير في الأخذ بأيهما أو تقدم الراجح منهما، و لما كان التخيير لا يمكن إلا في صورة التكافؤ ضعف الحمل عليه لعدم مكافأة أخبار التبيت للأخبار المفصلة بين الزوال و قبله فلا بد من الترجيح و تقديم الراجح و لا شك أن الأخبار المفصلة بين ما قبل الزوال و بعده أرجح لصحتها و طراحتها و بعدها عن مذاق العامة فوجب الأخذ بها و تقديمها حينئذٍ.
الثانية: الشيخ و الشيخة إذا لم يقدر على الصوم أصلًا و رأساً يسقط عنهماإجماعاً محصلًا و منقولًا و كتاباً و سنة و هل يجب عليهما التصدق أم لا يجب قولان أظهرهما عدم الوجوب للأصل و لفتوى الأكثر و لظهور اختصاص ما جاء بوجوب التصدق فيمن شق عليه و لا فيمن لا يقدر و إن ورد في بعضها لم يقدر و بعضها شبه ذلك إلا أنه في غير المعتبر من الأخبار و ما كان في المعتبر ففيه نفي الحرج عنهما المشعر بالقدرة على الفعل و فيه الضعف عن الصوم و هو مشعر بالقدرة عليه و غير ذلك و لظاهر الخبر في شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلا و لا يمكنه الركوع و السجود قلت: فالصيام، قال: (إذا كان في ذلك الحد فقد وضع الله تعالى عنه و إن كانت له مقدرة فصدقة مدمن طعام أحب إلي و إن لم يكن له يسار فلا شيء عليه و لظاهر الصحيح في الشيخ و ذو العطاش لا حرج عليهما أن يفطر في شهر رمضان و يتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام و لا قضاء عليهما فإن لم يقدر فلا شيء عليهما و آخر مثله إلا أن فيه بدل المد مدان و ضعف الأول سنداً و الأخيرين دلالة مجبور بفتوى