أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - رابعها من تمضمض فدخل الماء حلقه من غير قصد و كانت مضمضته عبثاً أو تبرداً أو استعانة على حملان العطش
عدم الإفطار سبق الماء إلى الحلق لأن المضمضة جائزة و دخول الماء قد وقع سهواً أو اضطراراً و كل منهما لا يوجب إفطار و لا قضاء لأصالة عدمه و عدم ثبوته إلا بأمر جديد و ليس فليس و يشعر من ذلك الخبر الخاص أيضاً لظهور الشراب في غير السابق من المضمضة و يدل عليه صريحاً مرسل حماد فعلى ما ذكرنا يختص وجوب القضاء بمن تمضمض عبثاً أو تبرداً فدخل إلى حلقه الماء و أما من تمضمض لصلاة فريضة أو نفلية أو لمجرد الطهارة لأمر آخر و للتداوي لو لا النجاسة أو لتنظيف الفم عن الطعام أو الأوساخ أو كان ساهياً في أصل مضمضته أو كان مكرراً عليها فعلى القاعدة لا يجب القضاء عليه، نعم. و قد ورد في الصحيح نفي القضاء عن وضوء الفريضة و اثباته لوضوء النافلة فيكون إثباته لغيره بالطريق الأولى و ورد أيضاً من تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة فيشمل كل مضمضة ما عدا ما تكون للفريضة و ورد أيضاً من تمضمض عليه القضاء إلا أن يكون لوضوء فلا بأس و الجمع بين هذه الأخبار يقضي بثبوت القضاء في غير وضوء الفريضة لما دل على نفي البأس عن مضمضة الوضوء على وضوء الفريضة جمعاً بين المطلق و المقيد لأن إثباته في وضوء النافلة يقضي بالأولوية في ثبوته بمطلق الوضوء ما عدا وضوء الفريضة و حينئذٍ الأمر يدور بين الأخذ بهذه الأخبار فيحكم بثبوت القضاء فيما عدا ما يكون للفرد و بين الأخذ بالأصل و القاعدة و ظاهر كلام كثير من الأصحاب و الإجماع المنقول على عدم لزوم القضاء على من تمضمض للصلاة مطلقاً نفلًا أو فرضاً و حمل ما دل على القضاء في وضوء النافلة على الندب و الترجح للأخير على الأظهر لحصول الوهن للروايات المفصلة بالإجماع المنقول و بفتوى المشهور بخلافها و إعراض جل الأصحاب عنها و الأقوى عدم إلحاق الاستنشاق في الحكم المذكورة بالمضمضة لعدم النص عليه، الأخبار فيبقى على القاعدة من عدم إيجاب القضاء على من سبق الماء إلى حلقه منه، نعم لو قصد أيضاً إلى الحلق فالأحوط القضاء و الكفارة كما أن الأحوط إجراء حكم المضمضة عليه للإجماع المنقول في الغنية على اتحادهما في الحكم و كذا الأحوط للصائم القضاء و التقطير في الآذان و العين به و الأظهر إلحاق الفريضة المعادة